قال تعالى: “كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون. أتواصوا به بل هم قوم طاغون.”
(الذاريات: 52-53)
كنا حين نسمع الناس تتكلم عن شخص ما أو فريق ما أو فكرة ما فتصفهم بأوصاف سيئة، كنا نصدق ونقول: لا شك أنهم جربوهم وعرفوهم.
ولكن بعد قراءة هذه الآية وما يماثلها من آيات، بينت اتهام الأقوام لأنبيائهم بالسحر والشعر والجنون، والتفريق بين الناس، ورغبة إفساد الدين أو إخراج أهل البلد منها..
حين نقرأ كل ذلك نعود لنفكر:
هل كل ما نسمعه من اتهامات اتجاه أشخاص بأعيانهم أو بطوائفهم أو بأفكارهم.. هل كل ذلك حقيقي، أم أن في الأمر ما وراءه؟
نعود للآية فنراها توضح أن كل الأقوام التي جاءها الرسل قد اتهمتهم بما ليس فيهم، ويؤكد القرآن ذلك فيقول: أتواصوا به؟ يعني أتواصى الأولون والآخرون بهذا القول حتى يؤدوه جميعًا متفقين عليه؟ هل أوصى أحدهم الآخر بذلك وتناقلوه جميعًا؟
الواقع أنهم لم يلق بعضهم بعضًا.. فكل قوم كانوا في زمان ما ومكان ما، ولم يلقوا أقوام الأنبياء الآخرين إلا في حالات قليلة.
ويبين القرآن سبب ذلك التشابه فيقول: بل هم قوم طاغون.
لقد جمعهم سبب واحد في تلك الادعاءات وهو الطغيان، فبسبب تجاوزهم وفسادهم فقد افتروا على الأنبياء، ولأنهم أصال طغاة فهم يرفضون الصالحين والمجددين، ويعمدون إلى تشويههم، وإساءة سمعتهم بين الناس، وإلى اتهامهم بما ليس فيهم لينشروا الخوف والحذر منهم فلا يقبل أحد شيئًا من دعوتهم الهادفة للصلاح والإصلاح.
وبعد هذا نعود لنقف إذا سمعنا عن أحد أو بلد أو فكرة أو معتقد أو جماعة، إذا سمعنا إشاعة للتحذير منهم وتنفير الناس، فعلينا ألا نحكم مباشرة بتأييد ما نسمع، ولكن فلنتوقف ولنبحث، فقد يكون ما نقل لنا صحيحًا وقد لا يكون صحيحًا، بل يهدف إلى تشويه شيء جديد أو فكرة جيدة أو شخص صالح لأنه يتضارب مع مصلحة أناس معينين فيتجهون إلى رميهم بما هم براء منه، وعلينا التأني والتثبت والتبين قبل تصديق كل ما نسمع.
تمرين:
تذكر شخصًا أو فريقًا أو فكرة سمعت عنهم كلامًا فشعرت بالنفور منهم، واجعل نيتك أن تتبين الحق أو تكون أقرب للحق، وابحث عن هذه الفكرة أو الشخص أو الفئة واقرأ عنهم من مصادر مختلفة، ولا تهتم بالنتيجة فقد تتراجع عن شعورك السابق، وقد تثبت عليه، وقد تصل إلى مرحلة محايدة، تقبل أي شيء فأنت في بداية الرحلة وبداية التطبيق العملي لتنزيل الآيات في حياتنا، وعليك بذل الجهد وأن تسأل الله أن يسددك ويهديك لما هو أفضل.
والله ولي التوفيق.
مايو 2021